السيد محمد تقي المدرسي

191

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

من الأبعد المأمون ، ولو كان جميع الطرق مخوفاً إلا أنه يمكنه الوصول إلى الحج بالدوران في البلاد ، مثل ما إذا كان من أهل العراق ولا يمكنه إلا أن يمشي إلى كرمان ، ومنه إلى خراسان ومنه إلى بخارى ومنه إلى الهند ومنه إلى بوشهر ومنه إلى جدة مثلًا ومنه إلى المدينة ومنها إلى مكة ، فهل يجب أو لا ؟ وجهان ، أقواهما عدم الوجوب « 1 » ، لأنه يصدق عليه أنه لا يكون مخلى السرب . ( مسألة 64 ) : إذا استلزم الذهاب إلى الحج تلف مال له في بلده معتد به لم يجب « 2 » ، وكذا إذا كان هناك مانع شرعي من استلزامه ترك واجب فوري سابق « 3 » على حصول الاستطاعة أو لاحق مع كونه أهم من الحج كإنقاذ غريق أو حريق ، وكذا إذا توقف على ارتكاب محرم كما إذا توقف على ركوب دابة غصبية أو المشي في الأرض المغصوبة « 4 » . ( مسألة 65 ) : قد علم مما مر أنه يشترط في وجوب الحج مضافاً إلى البلوغ والعقل والحرية ، والاستطاعة المالية والبدنية والزمانية والسربية . وعدم استلزامه الضرر « 5 » ، أو ترك واجب ، أو فعل حرام « 6 » ، ومع فقد أحد هذه لا يجب . فبقي الكلام في أمرين : ( أحدهما ) : إذا اعتقد تحقق جميع هذه مع فقد بعضها واقعاً أو اعتقد فقد بعضها وكان متحققا ، فنقول : إذا اعتقد كونه بالغاً أو حراً مع تحقق سائر الشرائط فحج ، ثم بان أنه كان صغيراً أو عبداً فالظاهر بل المقطوع عدم إجزائه عن حجة الإسلام ، وإن اعتقد كونه غير بالغ أو عبداً مع تحقق سائر الشرائط وأتى به أجزأه عن حجة الإسلام كما مر سابقاً ، وإن تركه مع بقاء الشرائط إلى ذي الحجة فالظاهر استقرار « 7 » وجوب الحج عليه فإن فقد بعض الشرائط بعد ذلك كما إذا تلف ماله وجب عليه الحج ولو متسكعاً ، وإن اعتقد كونه مستطيعاً مالًا وأن ما عنده يكفيه فبان الخلاف بعد الحج ففي إجزائه عن حجة الإسلام وعدمه ، وجهان « 8 » من فقد الشرط واقعاً ، ومن أن القدر المسلم من عدم

--> ( 1 ) إذا صدق عليه عرفا أنه غير مخلى السرب . ( 2 ) إذا كان ضررا بالغا لا يحتمل لمثله ويكون حرجيا . ( 3 ) وكان أهم من الحج . ( 4 ) إن لم يكن ترك الحج أشد حرمة . ( 5 ) قد عرفت اشتراط كونه بالغا وواصلا درجة الحرج . ( 6 ) على تفصيل مضى . ( 7 ) فيه إشكال مرّ سابقا . ( 8 ) الأقرب الإجزاء والأوْلى الإعادة .